المهدي دعلوس/ميادين
24 ساعة تفصلنا عن الصدام القوي المنتظر منذ مدة بين أحد كبيري القارة الأفريقية ، بين وداد يسعى لثالث ألقابه القارية و "نادي القرن" الأهلي الطامح لتحقيق تاسع ألقابه على مستوى دوري الأبطال ، هو فرق كبير على مستوى الألقاب ، لكن في الظرفية الحالية هل الفوارق بتلك الحدة ؟؟
من جهته الوداد ، يدخل المباراة غدا بمجموعة من الدوافع الجلية الواضحة ، فلا يخفى على التاريخ عزيزي القارئ ما حدث منذ أكثر من سنة ، هناك في رادس في تلك الليلة الرمضانية ، حيث تجلى الخبث الإفريقي-التونسي في غياب "الفار" و إلغاء هدف مشروع لوليد الكرتي و ما آلت إليه الأمور منذ تلك الليلة إلى أسابيع قليلة ماضية حين أيدت المحكمة الرياضية الدولية تتويج الترجي ، بالإضافة لضياع لقب البطولة في آخر الأمتار ، عاملان يجعلان الفوز بدوري الأبطال المعوض الوحيد للنادي و جمهوره.
و الأهلي من جهته باعتباره الفريق الضيف ، فقد توج بلقب الدوري المصري منذ مدة كما جرت العادة في آخر السنوات ، لكنه لا يعيش أزهى فتراته ، فقد مدربه قبل أيام معدودة من القمة المنتظرة ، حيث تم تعيين "بيتسو موسيماني" مدربا للفريق ، و هو العارف بخبايا الوداد ، كما أن الأهلي كان قد خسر لقب 2017 لحساب الوداد الرياضي ، لذلك فهي مواجهة ثأرية.
تقنيا الفروقات بين الفريقان متباينة ، فالعناصر الفردية التي يملكها النادي الأهلي تفوق تلك التي يملكها الوداد ، لكن على مستوى التنافسية يتفوق الوداد ، فالدوري المغربي شهد في آخر الدورات مستوى كبيرا من التنافس ، كما أن آخر دورة لم يمضي عليها أسبوع كامل ، فيما الأهلي حسم الدوري بشكل مبكر ، كما أن التنافسية تغيب عن الدوري المصري بشكل كبير.
تقنيا كذلك ، تمتع الأهلي بالإستقرار الفني طيلة الموسم ، لكن الفريق غير مدربه في لحظة حساسة ، فموسيماني لن يكون بوسعه معرفة لاعبيه بشكل شامل في أقل من 15 يوما ، و قد يتبادر لذهن جمهور الأهلي أن موسيماني يعرف لاعبي الأهلي جيدا لكونه واجههم في أكثر من مناسبة ، لكن التحضير لمواجهة فريق يختلف عن التحضير لقيادته ، فهذا الأخير يتطلب بناءا و أفكار و "ليلة طويلة" على لسان إخوتنا المصريين.
أما عن الوداد فلم يعرف للإستقرار الفني طريقا طيلة الموسم ، فالفريق غير المدرب أربع مرات ، آخرهم ميغيل آنخيل غاموندي الذي سيكون بمقدوره للمرة الأولى أن يقود الفريق من دكة البدلاء غدا بحكم قوانين الكاف ، و هو الذي تطور معه أداء رفاق الحداد للأفضل ، لكن الفريق يعاني على مستوى الدفاع ، فكومارا "قد" يكون أساسيا غدا رغم كونها مغامرة ، غير ذلك فالمخضرم السعيدي يغيب لتأكد إصابته بالفيروس التاجي ، لذلك فالخيارات المطروحة منطقيا هي نجم الدين و المودن و أسرير ، و الثلاثة بعضهم يعاني في الكرات الهوائية و البعض الآخر هش دفاعيا.
و بالعودة للتنافسيةو ما جاورها ، فاستمرار الدوري المغربي بتلك الحدة قد يؤثر سلبا على لياقة لاعبي الوداد ، أما عن لاعبي الأهلي فستكون لديهم حصة أكبر من الطراوة البدنية.
نقطة مهمة هي الأخرى ستكون في صالح الأهلي هي غياب الجمهور الذي كان يزلزل الأرض بخصوم الوداد ، فكان يجعل من مركب محمد الخامس ملعبا مرعبا ، لذلك فغيابه سيكوم جد مؤثر على لاعبي الوداد.
كل ما ذكر عوامل ينبأ بصدام قوي بين عملاقين من عمالقة أفريقيا ، مواجهة يصعب التنبأ لا بنتيجتها ولا حتى بالطريقة التي سيخوضها الفريقان بها ، فقد تكون مباراة مغلقة تكتيكيا ، كما قد نشاهد هجمات من هنا و هناك منذ الدقائق الأولى ، لكن الأمر الأكيد أننا على موعد مع مواجهة كبيرة غدا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق