محمد بني عطا/ميادين
الإجتهاد هو أكثر شيء ملهم في هذه الحياة ؛ يعطيك النور لإكمال الطريق ، حبات العرق التي تهدرها ؛ تأتيك على هيئة ماء عذب في آخر الطريق ، فما بالك إن كان هذا الإجتهاد ممزوجا بالكمال الكروي محاولةً لإتقان وتجربة كل شيء فهو أن تتميز ولكن بطريقتك الخاصة ، أن تلفت الأنظار إليك دون قصد ، أن تسمع صوت التصفيق كأنه صوت ريح ثم تعود لتغلق النافذة وكأن شيئا لم يكن .
الغاني توماس بارتي صاحب27 عام ، بعد أن تنقّل بين الميريا ومايوركا عاد لمدربه سيميوني ليبدأ قصة كفاح في بيئة خصبة لإخراج المتفوقين من تحت الأتربة وكسب ثقة مدرب لا يؤمن إلا بالجنود المقاتلين .
1% من الحظ تحتاجها أحيانا في هذا الوسط الكروي المرعب ، لكن بعد تكون تلميذاً لدى سيميوني يبتسم لك الحظ مجددا ؛ ويتنتقل رودي إلى مانشيستر سيتي ليفتح أمامك باب المجد والصفة الأساسية باستمرار لتصبح عنصراً مهماً في الفريق .
تطور بارتي كان تدريجيا ، حتى وصل الآن إلى مرحلة النضج وشبه الإكتمال بعد مروره بفترة من تذبذب المستوى ، فما ينقصه الآن فقط الإستمراية على طول الموسم .
توماس تحول من قاطع كرات ومدمر هجمات الخصم على طريقة مدربه عندما كان لاعبا ، إلى ارتكاز عصري بين جامع للخطوط ومسؤول عن ترابطها إلى المشاركة بنقل الكرة من الحالة الدفاعية الى الحالة الهجومية ، حيث أصبح يشارك أكثر في صناعة اللعب وتحضير الهجمات .
أما الموسم الماضي أضاف توماس شيئاً جديداً فبدأ يشارك في العملية الهجومية ويتحرك في المساحة الفارغة مستغلاً قدراته البدنية الهائلة ، وتمركزه الذكي ، فلم يعد الإرتكاز التقليدي والتحول إلى لاعب وسط شامل بذكاء مدربه التكتيكي .
والآن يحط الفهد الأسمر رحاله في لندن ومع أرسنال ليتدرب تحت إمرة أرتيتا حيث تعتبر تجربة جديدة بمفهوم جديد وأفكار جديدة ومدرسة مختلفة تماما عن السابقة ، لكن بكل تأكيد سيبدع بها ويتقنها .
السؤال الآن الذي حير المجتمع الكروي ، كيف للاعب مثل بارتي قيمة كسر عقده 50 مليون فقط بينما قيمة كسر عقد كوكي 200 مليون ؟؟! دلالة على التخبط الإداري .
إن الحملة التي حصلت على مواقع التواصل الإجتماعي مؤخراً للتقليل من توماس تظهر لنا أن المعظم هو متابع غير جيد ودائما يستبق الأحكام بلا درايه عن الواقع .
المجد للمهمشين
المجد للمجتهدين
المجد لتوماس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق