محمد بني عطا/ميادين
هل تعرف ماذا يعني أن تلعب ١٦ عاماً بمستوى فردي عالي جداً، أعلى مستوى مع أكبر أندية العالم؟! صدقني لا تعرف . جمهور متطلب ونادي لا يقبل إلا بالبطولات ، مسؤولية لا يتحملها حتى ملوك الدول ، وصدق من قال : أن رؤساء بعض الأندية لا يختلفون كثيرا عن بعض ملوك العالم إن لم يكونوا أعلى منهم ؛ لأن هذه الأندية أكبر من بعض الدول.
لنعود للبرغوث الذي كان على وشك تمثيل منتخب إسبانيا قبل أن يتدخل مسؤول في الإتحاد (لا أعرف إسمه) ، ويحاول إقناع ميسي بالتراجع، لكن عائلة ميسي كانت خائفة جدا على النحيل الصغير ، وميسي لا همَّ له سوى أنه يريد أن يلعب ويداعب معشوقته ، أما الإتحاد الأرجنتيني يبدو أن لديه أمور أهم لينشغل بها عن أفضل من لمس الكرة منذ عقود ؛ إتحاد لديه بعض الرشاوي والمعاملات الغير قانونية، ولا حرج بنفحة هيروين مع مارادونا ، من بعدها ممكن أن يعودوا لعملهم الحقيقي .
بعد إستنفاذ كل المحاولات ، تم اللجوء لمحبوب ميسي الأول (بابلو إيمار) الذي كان وقتها يلعب في فالنسيا، و طلب التكلم مع الشاب ميسي، و أنا متأكد من أن الموضوع لم يأخذ سوى دقائق و تم حسمه من شدة احترام وحب ميسي لإيمار، و من هنا أصبح معشوق الجماهير الأرجنتينية وحامل الآمال لتحقيق المجد للأرجنتين ، وتدمير حلم الإسبان.
ميسي لم يبخل يوماً عن تقديم كل ما يملك للمنتخب أو برشلونة، حتى في أسوأ مواسمه عام ٢٠١٣-٢٠١٤ كان أفضل من بعض اللاعبين ، صاحب الشخصية الخجولة والمنطوي ، أسلوبه الفريد ما جذب إليه الأنظار ؛ يهتم بالكرة، يراوغ لا يمثل، لا يريد كسب الأخطاء ، يريد فقط الإتجاه نحو المرمى و يرمي خلفه أي عقبات كبيرة كانت أو حتى راموس لا يهم.
نقطة تحول انتماء ميسي لبرشلونة كانت الأولمبياد، عندما طلب من النادي الإنضمام للمنتخب ، لكنه رفض بسبب خوضه تصفيات أبطال أوروبا، لكن بيب تدخل و أرسله للمنتخب والكل خرج رابحا من هذه الصفقة ؛ الأرجنتين كسبت الميدالية وبرشلونة و بيب كسبوا ميسي، و الأخير كسب حب و احترام الشعب الأرجنتيني.
ميسي الذي كان أول عقد له على منديل أبيض ، هو الآن صاحب ٦ أحذية ذهبية ويقترب من الهدف ال ( ٧٠٠ ) الذي حطمه رونالدو من فترة قصيرة ، وقتها يستطيع العشاق أن يطلقوا العنان للمديح كما فعل عشاق منافسه . إن لم يكن ميسي يستحق كل هذا ، من يستحق إذا ؟! .
إذا أردت أن تجد عيبا في شيء ما فأنت قادر ؛ حتى لو كان ذلك الشيء شبه مكتمل والكمال لله وحده ، كثيرون هم من استنتجوا بعقولهم الفارغة وكروشهم الممتده على مكاتبهم وتحت مسمى محلل أو مدرب أو كاتب أن مسيرة ميسي ينقصها النجاح مع المنتخب ، وكان ما قدمه لهذا الإتحاد الفاسد ليس نجاحا ! لماذا لا يلام غيره على عدم تحقيق شي؟؟ ببساطه لأن ميسي يٌطلَب منه فوق احتمال وقدرة البشر ، لا تستغرب من الإتحاد الأرجنتيني أن يطلب منه أن يدفع رواتب الشعب ومكافآت الموظفين.
هنيئا لكل من عاصر ميسي ومن أحب ميسي ، ولا تستغربوا من كارهيه ، لأنه حرفيا جعلهم أغبياء فشله لا ينامون الليل ولا يرتاحون في النهار ، لا أحب كلام المعلقين، لكن صدق من قال محظوظ من عاشر عصر ليونيل ميسي .
كل ما سبق من كلمات ، وجهة نظر شخصية لمن كتبها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق