التجنيس الرياضي... حيلة من لا حيلة له - Mayadeentv

إعلان اعلى المقالة

إعلن هنــــا

الخميس، 22 أكتوبر 2020

التجنيس الرياضي... حيلة من لا حيلة له

 

جواد المجاهدي/ميادين


أضحى "التجنيس" في ملاعب كرة القدم جزءا لا يتجزأ من الخطط المستحدثة للفوز بالألقاب المحلية و العالمية، و ليس مجرد ظاهرة محدودة تقتصر على فئة من اللاعبين المميزين.


فأصبحت هذه الظاهرة تتخذ شكلا ينبني على مبدأ "إدفع أكثر ألعب معك" ، مما منح بعض المنتخبات تفويضا للعب بفريق "مجنس" كامل في المحافل الدولية و العالمية، بحجة أن "التجنيس" هو بمثابة اتفاق بين لاعب و ممثلِه لتحقيق غايته و أحلامه التي لن يحققها مع منتخبه الأصلي.


لكن من يستعين بخدمات اللاعب المجنس لا يرى بأن التاريخ متوقف على إسم هذا اللاعب، بل على اسم صاحب اللقب فقط.


و تعود جذور هذه الظاهرة و انعكاسها على مجريات المنافسات الدولية و القارية في الرياضة التي تصنف الأولى شعبية (كرة القدم)، إلى العقد الأخير من القرن  العشرين في حدث غريب كان بطله لاعب صومالي اسمه "محمود صوفي".





في تلك الحقبة لجأت دول عربية إلى التجنيس المؤقت أو ما يصطلح عليه ب "جواز سفر المهمات"، كان يُجيز لبعض اللاعبين تمثيلها في البطولات العالمية، إلا أن هذا الأمر واجه العديد من الإنتقادات، و كان "صوفي" نموذجا لذلك.


فرغم انضمامه للمنتخب القطري لسنوات عديدة و تحقيق إنجازات مهمة، كان أبرزها الفوز ببطولة الخليج، وجد نفسه مجبرا للعودة إلى مسقط رأسه الأصلي "الصومال"، ليواجه المعاناة الصعبة من طرف المواطنين في العاصمة "مقديشو" قبل أن يرحل إلى دار البقاء في منتصف السنة الماضية 2019.


فأصبح الجانب السلبي "للتجنيس الرياضي" متجليا في تجربة "صوفي" ، لتواجهه المنظمات الدولية بتشريعات قانونية أبرزها ما حدده الإتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الذي اشترط في لوائحه ضمن المادة (7) حوالي أربعة بنود تقيد مشاركة "اللاعبين المجنسين".


و تنص هذه القوانين على أن "أي لاعب (بالإشارة للمادة (5) الفقرة الأولى) لم تسبق له المشاركة في مباراة دولية(بالإشارة للمادة (5) الفقرة الثانية من اللائحة)، يمكنه اللعب مع منتخب أجنبي آخر فقط إذا استوفى واحدا من الشروط.


 و أول الشروط أن يكون مولودا في الدولة التي يتبع لها الإتحاد الوطني أو تكون أمه البيولوجية أو والده البيولوجي من تلك الدولة كشرط ثاني، أما ثالث الشروط فيتعلق بمولد جدته أو جده، و الشرط الأخير أن يكون قد عاش فترة لا تقل عن خمس سنوات متواصلة في الدولة التي ينتمي لها الإتحاد الوطني بعد بلوغه سن 18 عاما.


و لا ننسى كذلك قضية الدولي الإسباني المغربي الأصل " منير الحدادي" عندما كان لاعبا ضمن نادي برشلونة ، الذي ترعرع في أحضانه، ليقرر فيما بعد الانضمام للمنتخب الإسباني مرتديا قميصه و رافضا تمثيل وطنه الأصلي، ليتلقى المنتخب المغربي ضربة موجعة أثناء استعداده لمنافسات "بطولة كأس أمم أفريقيا 2015".





ليجد اللاعب نفسه فيما بعد خارج حسابات المدربين المتعاقبين على ريادة المنتخب الإسباني، و يقرر حمل قميص المنتخب المغربي.


و قام منير الحدادي بتقديم طلب للفيفا من أجل اللعب ضمن صفوف المنتخب المغربي، ليصطدم بشروط جديدة تنص على عدم خوض أكثر من 3 مباريات مع المنتخب الأول، و أن لا تكون مصنفة ضمن بطولات هامة، و أن تمر 3 سنوات على الأقل منذ مشاركة اللاعب مع منتخب بلاده و أن لا يكون قد مثله بعد بلوغ سن 21.


ليجد منير نفسه محروما من تمثيل المنتخب المغربي، لأنه شارك مع المنتخب الإسباني في شهر سبتمبر و أكتوبر و نونبر لعام 2016 للمنتخبات تحت 21 عاما في تصفيات أمم أوروبا و تجاوزه سن الحادية والعشرين.


لكن على أي حال، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم أعطى منير حق الاستئناف على هذا القرار أمام المحكمة الرياضية بعد استدعاءه من طرف المنتخب المغربي.


كما أن " الفيفا" لا تقتصر تشريعاتها عند هذه اللوائح فقط، بل إنها تجتهد بشكل مستمر لسد هذه الثغرات الناتجة عن تحايل بعض المنتخبات ليتم تعديلها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان أسفل المقالة

إعلان متجاوب هنا

برامج

مقالات

عن الموقع


67879471_103166057707993_5550151460823498752_n

أخبار ، تحليلات ، نقاشات ، الرأي و الرأي الآخر...ببساطة الخبر و ما بعده عن كرة القدم الوطنية و الدولية

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *